ابن أبي الحديد

437

شرح نهج البلاغة

فتنة فلا تكفر ) وهما لم يكفرا ، ولا دعوا إلى السحر ، وإن عذابهما سيقطع . وقد جاء في الاخبار ما يوافق هذا . وقال قوم من الحشوية إنهما شربا الخمر وقتلا النفس ، وزينا بامرأة اسمها ( باهيد ) فمسخت ، وهي الزهرة التي في السماء . * * * الأصل : ومنها في صفة الأرض ودحوها على الماء : كبس الأرض على مور أمواج مستفحلة ، ولجج بحار زاخرة ، تلتطم أواذي أمواجها ، وتصطفق متقاذفات أثباجها ، وترغو زبدا كالفحول عند هياجها ، فخضع جماح الماء المتلاطم لثقل حملها ، وسكن هيج ارتمائه إذ وطئته بكلكلها ، وذل مستخذيا إذ تمعكت عليه بكواهلها ، فأصبح بعد اصطخاب أمواجه ساجيا مقهورا ، وفى حكمة الذل منقادا أسيرا ، وسكنت الأرض مدحوة في لجة تيارة ، وردت من نخوة بأوه واعتلائه ، وشموخ أنفه وسمو غلوائه ، وكعمته على كظة جريته ، فهمد بعد نزقاته ، ولبد بعد زيفان وثباته . فلما سكن هيج الماء من تحت أكنافها ، وحمل شواهق الجبال الشمخ البذخ على أكتافها ، فجر ينابيع العيون من عرانين أنوفها ، وفرقها في سهوب بيدها وأخاديدها ، وعدل حركاتها بالراسيات من جلاميدها ، وذوات الشناخيب الصم من صياخيدها ، فسكنت من الميدان لرسوب ( 1 ) الجبال في قطع أديمها ، وتغلغلها متسربة في جوبات خياشيمها ، وركوبها أعناق سهول الأرضين وجراثيمها ، وفسح

--> ( 1 ) مخطوطة النهج : ( برسوب ) .